العلامة المجلسي
21
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول
عَلَيْكُمَا وَلَكِنَّ اللَّهَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ يَا آدَمُ إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ الَّذِينَ أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ لِيُؤْنِسُوكَ وَيَطُوفُوا حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالْخَيْمَةِ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ مَكَانَ الْخَيْمَةِ بَيْتاً عَلَى مَوْضِعِ التُّرْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ - كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وَأَرْفَعَ الْخَيْمَةَ فَقَالَ آدَمُ قَدْ رَضِينَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَنَافِذِ أَمْرِهِ فِينَا فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا وَحَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَةِ وَحَجَرٍ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَحَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَهْرَ الْكُوفَةِ وَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ابْنِهِ وَأَتِمَّهُ فَاقْتَلَعَ جَبْرَئِيلُ الْأَحْجَارَ الْأَرْبَعَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَوَاضِعِهِنَّ بِجَنَاحِهِ فَوَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْكَانِ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِهِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْجَبَّارُ وَنَصَبَ أَعْلَامَهَا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ ع أَنِ ابْنِهِ وَأَتِمَّهُ بِحِجَارَةٍ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ وَاجْعَلْ لَهُ بَابَيْنِ - بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَرْبِيّاً قَالَ فَأَتَمَّهُ جَبْرَئِيلُ ع فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ طَافَتْ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ وَحَوَّاءُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ انْطَلَقَا فَطَافَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَا يَطْلُبَانِ مَا يَأْكُلَانِ